مناع القطان
339
مباحث في علوم القرآن
جبير ، ومجاهد وعكرمة مولى ابن عباس ، وطاوس بن كيسان اليماني ، وعطاء بن أبي رباح . وهؤلاء جميعا من الموالي ، وهم يختلفون في الرواية عن ابن عباس قلة وكثرة ، كما اختلف العلماء في مقدار الثقة بهم والركون إليهم ، والذي ورد فيه شيء ذو بال هو عكرمة ، فإن العلماء يختلفون في توثيقه وإن كانوا يشهدون له بالعلم والفضل وفي المدينة اشتهر أبي بن كعب بالتفسير أكثر من غيره ، وكثر ما نقل عنه في ذلك . واشتهر من تلاميذه من التابعين الذين أخذوا عنه مباشرة أو بالواسطة : زيد ابن أسلم ، وأبو العالية ، ومحمد بن كعب القرظي . وفي العراق نشأت مدرسة ابن مسعود التي يعتبرها العلماء نواة مدرسة أهل الرأي : وعرف بالتفسير من أهل العراق كثير من التابعين . اشتهر منهم علقمة بن قيس ، ومسروق ، والأسود بن يزيد ، ومرة الهمذاني ، وعامر الشعبي ، والحسن البصري ، وقتادة بن دعامة السدوسي . هؤلاء هم مشاهير المفسرين من التابعين في الأمصار الإسلامية الذين أخذ عنهم أتباع التابعين من بعدهم . وخلقوا لنا تراثا علميا خالدا . واختلف العلماء فيما أثر عن التابعين من تفسير إذا لم يؤثر في ذلك شيء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو عن الصحابة . أيؤخذ بأقوالهم أم لا ؟ فذهب جماعة إلى أنه لا يؤخذ بتفسيرهم لأنهم لم يشاهدوا القرائن والأحوال التي نزل عليها القرآن ، فيجوز عليهم الخطأ في فهم المراد . وذهب أكثر المفسرين إلى أنه يؤخذ بتفسيرهم ، لأنهم تلقوه غالبا عن الصحابة . والذي يترجح أنه إذا أجمع التابعون على رأي فإنه يجب علينا أن نأخذ به ولا نتعداه إلى غيره . قال ابن تيمية : « قال شعبة بن الحجاج وغيره ، أقوال التابعين ليست حجة ،